الاثنين، 30 أكتوبر 2017

هل هناك أمل بإيجاد آلاف المختطفين من داعش بعد خروجه من الرقة؟ عائلاتهم تنشر صورهم وتخشى من مقابر جماعية

هل هناك أمل بإيجاد آلاف المختطفين من داعش بعد خروجه من الرقة؟ عائلاتهم تنشر صورهم وتخشى من مقابر جماعية

توقَّعَت أن تشعر بشيءٍ من الارتياح عندما حُرِّرَت مدينتها الرقة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) الأسبوع الماضي، لكن ليلى الخالق، ذات الـ23 عاماً، باتت لا تشعر إلا بالإحباط.

اعتقدت ليلى أنها ستجد إجابةً للسؤال، الذي استهلكها طوال أربع سنوات تقريباً، بعد أن سقطت مدينة الرقة شمالي سوريا: أين والدها؟

في ظهيرة يوم الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013، اختطف مسلحو تنظيم داعش عزيز الخالق. كان الطبيب الجراح البالغ من العمر 50 عاماً يقود سيارته من عيادته وسط مدينة الرقة عندما أوقفوا سيارته وجرّوه خارجها.

تقول ليلى، التي تستخدم اسماً مستعاراً لإخفاء هويتها، إن عائلتها لم تسمع أي أخبار عن والدها منذ ذلك الحين.

وتتابع: "إن السبب الوحيد لمعرفتنا باختطافه هو أنه صيح باسمه بينما كان الرجال يقتادونه بعيداً حتى يتسنى لهؤلاء الذين كانوا يشاهدون الواقعة أن يخبرونا بما حدث".

كان الخالق واحداً من بين أكثر من 7400 شخص، اختُطِفوا من قِبَلِ التنظيم الجهادي خلال فترة حكمه الوحشي في شمالي سوريا، وفقاً لبيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان المتمركز في المملكة المتحدة.

عندما بدأت قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة من قبل الولايات المتحدة، هجومها على المدينة في يونيو/حزيران الماضي، كانت عائلات المفقودين تأمل في معرفة مصير ذويهم أخيراً.

لكن لم يُعثَر على أي سجين لدى تنظيم داعش.


كانت ليلى تخشى دائماً على سلامة والدها، الذي كان جزءاً من حركة المقاومة ضد النظام السوري منذ وقتٍ طويل، إذ كان عضواً نشطاً في المعارضة السياسية ضد الرئيس بشار الأسد ووالده حافظ.

بات معروفاً بلقب "الطبيب الثوري"، إذ كان يُعالج ضحايا القمع الحكومي للمظاهرات سراً في بداية الصراع السوري.

كان الخالق يحتج ضد الأسد في البداية، وعندما اجتاح الجهاديون، الذين تربطهم صلاتٌ بتنظيم القاعدة، الرقة في عام 2013، احتج ضدهم أيضاً.

وبمرور الوقت، تحوَّلَت القاعدة إلى تنظيم داعش، الذي بدأ في إرهاب السكان بأسلوبٍ منهجي للسيطرة عليهم، إذ شرع في إعدام الناس في الميادين العامة وجلدهم بسبب ارتكاب مخالفات صغيرة مثل التدخين.



اختطاف يومي





كانت عمليات الاختطاف شبه اليومية أقل وضوحاً من هذه الممارسات الممنهجة لكنها لم تكن أقل رعباً.

اختُطِفَ الخالق بعد أيامٍ من تنظيمه اعتصامٍ في ميدان نعيم الرئيسي في الرقة ضد حكام المدينة الجدد.

تقول ليلى لصحيفة تلغراف البريطانية من فرنسا، حيث تطالب عائلتها بحق اللجوء هناك: "كان يعرف أن الوضع خطير، لكنه مكث في المدينة على أية حال لأنه كان مؤمناً بما يفعله ولأنه كان شجاعاً. كان أكثر شجاعةً من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية، فقد حارب تنظيم داعش بالكلمة فقط".

توسَّلَت العائلة إلى الجهاديين للحصول على إجاباتٍ، لكنهم لم يعترفوا مطلقاً باحتجازه.

وبعد الانتظار طيلة 10 أشهر، قرَّرَت العائلة مغادرة سوريا بقلبٍ مُثقل بالحزن.

اعتاد السوريون على حوادث الاختفاء القسري - فقد كانت حكومات نظام الأسد المتعاقبة تستخدمه كأسلوبٍ عقابي لقمع المعارضين. وربما كان المعارضون السياسيون، الذين لا يتمتَّعون بتأثيرٍ كبير، يقضون ما يقرب من عامٍ في سجون النظام قبل إطلاق سراحهم. في المقابل، لم يعد سوى عددٍ قليل من أسرى تنظيم داعش.

يقول مازن حسون، وهو طالبٌ يبلغ من العمر 22 عاماً من الرقة: "كل شخص تقريباً عاش تحت حكم تنظيم داعش يعرف شخصاً آخر قد اختطفوه. أنا أعرف 25 شخصاً".



المصدر : http://www.huffpostarabi.com/2017/10/30/story_n_18418718.html?utm_hp_ref=arabi&ir=Arabi


تعبيراتتعبيرات