الأربعاء، 2 أغسطس 2017

يوليو المثقل بدمائهم.. المختطفون يتحولون لإرهابيين ببيانات الداخلية المصرية.. إليك واقعة أثبتتها صحيفة مقربة للسلطة

يوليو المثقل بدمائهم.. المختطفون يتحولون لإرهابيين ببيانات الداخلية المصرية.. إليك واقعة أثبتتها صحيفة مقربة للسلطة

ضرب يوليو/تموز 2017 أرقاماً قياسية في درجات الحرارة على أرض مصر، وفي ظاهرة الاختفاء القسري التي توجه أصابع الاتهام فيها للسلطات الأمنية المصرية، حسب منظمات ونشطاء والمجلس القومي لحقوق الإنسان الحكومي.

ووقفاً لتقرير حقوقي نشره المركز العربي الإفريقي للحقوق والحريات على صفحته على موقع فيسبوك، تم تصفية 45 معارضاً سياسياً للنظام المصري، في الفترة ما بين 23 يونيو/حزيران 2017، إلى 23 يوليو/تموز 2017، ثبت تعرض معظمهم للاعتقال والإخفاء القسري من قبل الأجهزة الأمنية المصرية.





وبفحص الموقع الرسمي لحركة حسم على الإنترنت، لم نجد به نعياً لعمر عادل باعتباره أحد عناصر الحركة، وهو ما يتنافى مع نهج الحركة التي اعتادت نعي عناصرها المقتولين، كما حدث مع أحمد محمد سويلم الذي قتل في وقت سابق، من يوليو/تموز 2017، والذي نعته الحركة في بيان رسمي بعدها بيومين.



انتقادات حقوقية للنيابة





أجرت "هاف بوست عربي" رصداً للوقائع التي أعلنت وزارة الداخلية المصرية فيها قتل عناصر منتمية إلى جماعات مسلحة مناهضة للنظام، خلال شهر يوليو/تموز 2017، فكان عددها 11 واقعة، قتل فيها 47 شخصاً، قالت الشرطة إنهم اشتبكوا معها، لكن لم تتوفر مصادر أخرى للتأكد من الرواية الرسمية.

ويقول المحامي الحقوقي محمد الباقر لـ"هاف بوست عربي"، إن المتابع يجد نفسه أمام روايتين؛ "الأولى لوزارة الداخلية تدعي فيها أن المقتولين سقطوا خلال مواجهات مع قوات الأمن، دون وجود آلية محايدة للتأكد من هذه الرواية، والثانية للأهالي الذين يدعون أن ذويهم اختفوا قسرياً قبل ظهور جثثهم، ومعهم بلاغات للنائب العام وأدلة أخرى تدعم رواياتهم".

ويضيف أن الفيصل في التحقيق هنا هو النيابة العامة، التي يجب أن تفند الروايتين لكشف الحقيقة، لكن للأسف أصبحت النيابة المصرية تتعامل مع رواية الشرطة على أنها رواية مسلم بها، من دون إجراء تحقيقات جادة، وهو ما يعزز روايات الأهالي حول قتل ذويهم خارج إطار القانون أو "تصفيتهم" بحسب الوصف الإعلامي الدارج.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد تحدثت، في وقت سابق، عن احتمالية وقوع إعدامات غير قانونية في مصر. كما دعت منظمة العفو الدولية، في مطلع يوليو/تموز 2017، السلطات المصرية إلى التحقيق في تعذيب وإعدام 4 أشخاص خارج إطار القانون.



لست موجوداً





بمصر.. رسمياً.. أنت غير موجود.. اختطاف وتعذيب باسم مكافحة الإرهاب هذا هو ملخص تقرير منظمة العفو الدولية عن الحالة الحقوقية بمصر في شهر يوليو/تموز 2016، كما يرويه الناشط هيثم غنيم لهاف بوست عربي.

ويضيف أن شيئاً واحداً قد اختلف عن العام الماضي، "ما كان بالأمس اختطافاً وتعذيباً فقط، أضيف إليه اليوم وبعد مرور عام بالضبط التصفية الجسدية"، حسب قوله.

يقول غنيم إن الحديث عن الاختفاء القسري والتصفية الجسدية بمصر "مجرد كلمات"، ولكنه بالنسبة لأسر المئات من المختفين قسرياً هي أيام يعيشونها بين القلق والخوف وهم يبحثون عن أبنائهم، مستنجدين بكل من يستطيعون مراسلته.

ويروي الناشط مأساة عايشها بنفسه، في شهر يوليو/تموز 2017، المكتظ بمآسي الاختفاء القسري، إذ يقبع في غرفة العناية المركزة بأحد المستشفيات التابعة لمصلحة السجون المصرية، المعتقل سامي فهيم الفار، بعد إبلاغه بتصفية اثنين من أبنائه "المطلوبين سياسياً" بعد اختفائهم قسرياً، في شهر أبريل/نيسان 2017.

علم ذلك من بيان لوزارة الداخلية المصرية، في السبت 8 يوليو/تموز 2017، يعلن عن تصفية اثنين ممن سماهم البيان كوادر مسلحة لحركة "حسم"، في اشتباك مسلح أثناء محاولة القبض عليهم، ولكن الحقيقة أن أحدهما هو نجل علي الفار، وكان مختفياً قسرياً منذ 11 أبريل/نيسان 2017 أي منذ شهرين.

ويقول غنيم "لقد قدمت أسرته بلاغاً للنائب العام يفيد بتعرضه للاختطاف على يد قوات الأمن المصرية، وهو البلاغ الذي نشرت بوابة الحرية والعدالة صورة منه، بالإضافة لتوثيق التنسيقية المصرية للحقوق والحريات عن اختفائه.

ويتابع الناشط قائلاً "خبر تصفية "علي الفار"، جعل الأسرة في رعب على مصير أخيه عماد، الذي اعتقل قبله بتاريخ 4 أبريل/نيسان 2017، وهو ما دفع ناشطين حقوقيين لإعادة النشر عن اختفائه، وهو ما فعلته أيضاً حملة أوقفوا الاختفاء القسري، ورغم ذلك أعلنت وزارة الداخلية المصرية مقتله تحت مزاعم الاشتباك المسلح، بتاريخ 18 يوليو/تموز 2017، حسب قوله.







يقول غنيم "ليست تلك هي حالة التصفية الوحيدة التي ثبت اختفاؤها قسرياً، بل هناك أيضاً حالة أحمد عبد الناصر عبد الله محمد البهنساوي، الذي قدمت أسرته بلاغاً باختفائه قسرياً، وتتهم فيه جهاز الأمن الوطني باحتجازه، وإرسال صورة له لإيهامهم أنه لم يتم اعتقاله أو إخفاؤه قسرياً، ولكن أسرته فوجئت أن الحائط الذي خلفه يحمل نفس نقش الحائط الوارد بأحد الفيديوهات، الذي أذاعته وزارة الداخلية لاعترافات أحد من تم القبض عليهم.



social





الداخلية تكذب المجلس الحكومي لحقوق الإنسان





خلال يونيو/حزيران 2015، شكل المجلس القومي لحقوق الإنسان (مجلس معين من الحكومة)، لجنة من 4 أعضاء لاستقبال شكاوى حالات الاختفاء ومتابعتها والتقصي بشأنها، لمخاطبة الجهات المعنية لإجلاء مصيرهم أو إدراجهم على قوائم "المختفين قسرياً".

وأوضح المجلس، خلال بيان أصدره حينها، أن الشكاوى بلغ عددها 163 حالة، بينهم 60 حالة بمحافظة القاهرة.

عضو المجلس، والمسؤول عن التحقيق في تلك الشكاوى، المحامي ناصر أمين، قال في حديث مع موقع "دوت مصر" في ديسمبر/كانون الأول 2015، إن الشكاوى أرسلت للداخلية عقب تشكيل اللجنة، ولكنها مع الأسف لم ترد على أي منها (حتى موعد الحديث).

وأوضح أنه للحكم على أشخاص أنهم مختفون قسرياً، لا بد أن يمر على غيابهم أكثر من 24 ساعة حتى مدة غير مقبولة، ولم يستدل عليهم في أقسام الشرطة أو أماكن الاحتجاز أو المستشفيات، أو يتم الإبلاغ أنه متوفّى في أماكن غير معلومة.

كما أكد جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الاختفاء القسري موجود وإنكاره لن يفيد شيئاً، واصفاً هذا الأمر بـ"الجريمة".

وكشف "إسحاق" خلال حواره بأحد البرامج التلفزيونية، في 4 سبتمبر/أيلول 2016، أن المجلس وصلته 317 استمارة عن مختفين قسرياً، وهناك 25 حالة منهم تحت الفحص و27 تم الإفراج عنهم، وهناك 38 لم يستدل عليهم، بالإضافة إلى 16 لم يشر إليهم ولم ترد الداخلية عنهم.

وفي يناير/كانون الثاني 2017، ذكر العميد عصام الجمل، ممثل قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، إن هناك تكليفات من اللواء محمد عبد الغفار، وزير الداخلية، بتشكيل لجنة لفحص الشكاوى التي ترد إلى الوزارة بشأن مزاعم بوجود حالات اختفاء قسري، حيث تضاعفت الشكاوى الواردة إلى هذه اللجنة خلال الفترة الماضية.

وقال الجمل، في كلمة له بلجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، إنه بفحص هذه الشكاوى تبين أن هناك أشخاصاً وردت أسماؤهم بالشكاوى، هربوا خارج البلاد للمشاركة في الأعمال التي تتم في مناطق الصراع في العالم، ومن بينها أعمال إرهابية وجهادية مسلحة، بينما ارتبطت بعض الحالات بـ"الهجرة غير الشرعية"، إلا أن بعضهم لقي حتفه في البحر، حسب قوله.

وقبل ذلك بنحو عام ونصف العام، أكد مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان اللواء صلاح فؤاد، في تصريحات صحفية أدلى بها في أكتوبر/تشرين الأول 2015، أنه لا يوجد في مصر أي حالة اختفاء قسري لأي شخص، متهماً تنظيم الإخوان بشن حملة دعائية ضخمة لاستغلال عدد من منظمات المجتمع المدني، سواء الدولية أو المحلية، والترويج لوجود حالات اختفاء قسري فى مصر من أجل تشكيل ضغط على الحكومة المصرية، وغلّ يدها عن إحباط مخططات التنظيم الإرهابية.

وفيما يتعلق بالتقرير الصادر عن المجلس القومي لحقوق الإنسان آنذاك، قال: "أنا لا أستطيع أن أتعامل بهذه الطريقة، فما معنى أن تذكر لي رقماً وتقول إنه لحالات اختفاء قسري، وتقول ابحث عنه، فمن يزعم وجود هذه الحالات عليه أن يرسل لنا الأسماء، بدلاً من تلك الأرقام التي لا تهدف إلا إلى إحداث حالة من الإرباك، والبلبلة"، حسب قوله.


المصدر : http://www.huffpostarabi.com/2017/08/02/story_n_17656388.html?utm_hp_ref=arabi&ir=Arabi


تعبيراتتعبيرات