الثلاثاء، 22 أغسطس 2017

الفراق المحتوم في اليمن.. ما الفخ الذي يجهِّزه صالح لحلفاء الأمس في مهرجان الخميس الكبير بصنعاء؟

الفراق المحتوم في اليمن.. ما الفخ الذي يجهِّزه صالح لحلفاء الأمس في مهرجان الخميس الكبير بصنعاء؟

بوجل، يترقب اليمنيون في العاصمة صنعاء، إلى ماذا ستؤول الأحداث يوم الخميس القادم، فالمدينة المكتظة بنحو 3 ملايين شخص "لن تكون قادرة على تحمل المزيد من الأزمات"، كما يقول أهالي المدينة المُتعبون وهم يقلبون سيناريوهات الخميس المحتملة.

وفي محيط ميدان "السبعين"، الواقع في منطقة حيوية تتوسط المدينة المنهكة، انتصبت لوحات عملاقة للرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، لكنها كانت ممزقة، وبعضها دون ملامح، رغم أنها نُصبت، السبت الماضي.





لكن إعلان حزب صالح عن تنظيم الفعالية الجماهيرية، وهي الأولى من حيث التهيئة والحشد لها بهذه الطريقة، كان المنعطف الأخير، وفيه طفح الصراع المكنون بين الطرفين منذ أشهر.

قال الأمين العام لحزب صالح عارف الزوكا في خطاب بثه موقع "المؤتمر نت"، إن الخلاف بين الطرفين بدأ مع احتلال الحوثيين لمقر البرلمان، ورفضهم انعقاد جلسة لقبول استقالة هادي. وأضاف أن الخلاف توسع مع ضغوطات الحوثيين، وفرضوا على الحزب حشد 40 ألف مقاتل، ونهبوا المال العام، واستأثروا بالسلطة.

وكان الرئيس هادي قدم استقالته للبرلمان، في الـ22 من يناير/كانون الثاني 2015، قبل أن يتراجع عنها، بسبب عدم انعقاد البرلمان.

واتهم عارف الزوكا الحوثيين باعتقال المدنيين خارج النظام والقانون، وسيطرتهم على الإعلام الحكومي، وتعديل المناهج الدراسية بأيديولوجيا طائفية.





وهدَّد الرئيس السابق صالح في خطاب، الأحد الماضي، الحوثيين بفك التحالف بينهما، وبلهجة صارمة حذرهم من إحداث فوضى بالعاصمة صنعاء، وقال بالعامية "احنا هانا".

وقال إن الحوثيين نشروا مسلحين في الشوارع، ووصفهم للمرة الأولى بـ"الميليشيات"، وقال بنبرة ساخرة مخاطباً أنصاره: "ربما أنهم جاؤوا لمساعدتكم وليس ضدكم، لا تقلقوا ربما جاؤوا لمساعدتكم للحفاظ على الأمن العام".

وأشار صالح إلى نية الحوثيين عرقلة احتفالات حزبه ومنع أنصاره القادمين من المحافظات من دخول صنعاء.







والذين غرقوا في الفساد وتعاونوا مع الأعداء





وقبل ذلك، خرج زعيم الحوثيين بخطاب أمام أنصاره، واتهم صالح بأنه يضع أصبعه مع الحوثيين، ورجله مع التحالف، مضيفاً أن جماعته تلقت طعنة في الظهر.

إلى ذلك، هدَّد الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام، بفتح ملفات الفساد لصالح، وقال إن تصريحاته هي "تشويه بحق أنصار الله، وهي نتاج توجيهات مباشرة تصل من غرف عمليات العدوان (التحالف العربي الذي تقوده السعودية)، ويندرج ضمن توزيع الأدوار فقط".







لغة القوة أصبحت هي الأكثر شيوعاً بين تصريحات قادة الطرفين





الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر ياسر العواضي، رد على القيادي الحوثي حسين العزي الذي هدده وذكره بالاسم، في وقت سابق، وقال إن "الإخضاع والقوة والتهديد والتحدي، سياسات فاشلة".









كيف يستفيد الرئيس هادي من الفراق المحتوم





مكاسب حكومة الرئيس هادي تبدو ممكنة إذا استغلت الأزمة بشكل أمثل، وعقدت اتفاقاً مع أحد الأطراف، بعد أن بدأ الفراق الفعلي بينهما، وهو الأمر الذي سيجعل الأمور تتجه للمواجهة المسلحة، لكنه يبقى مستبعداً، حسبما يقول المحلل السياسي ورئيس مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية عبدالسلام محمد.

ويضيف محمد لـ"هاف بوست"، أن "الخلاف الحاصل بين الحوثيين وصالح هو مؤشر انتهاء المصالح المشتركة التي تأسس عليها تحالف الانقلاب، وهو مؤشر للوصول إلى نقطة تصادم وتضارب المصالح، ولم تخرج إلى السطح إلا بعد استئثار الحوثيين بإمكانات الدولة".

وأشار محمد إلى أن غضب الحوثيين من صالح، يعود إلى أنهم يريدون احتفالاً لحزبه بشروط، وتحت حمايتهم، ويؤمّن لهم، ألا يكون فخاً، وخطة لاستقطاب القبائل إلى صنعاء وفرض واقع جديد يضرهم.

وقال، أرجِّح السيناريو الأخير بأن يقبل صالح باحتفال، مع مراعاة مخاوف الحوثيين والقبول بشروطهم.

يتفق معه المحلل السياسي يحيى الثلايا، ويقول: "لن يحدث شيء، وصالح استطاع أن ينتزع تنظيم الحشد، بعد أن حاول الحوثيون منعه، ليقول إنه لا يزال قوياً".




الأهداف الحقيقية وراء مهرجان صالح





يقول عبدالسلام محمد، إن صالح أراد من الاحتفال تحقيق عدة أهداف.

وأوضح: "الأول استعادة بنية المؤتمر المترهلة، والثاني توجيه رسالة لحلفائه في الانقلاب لتخفيف تفرُّدهم بإمكانات الدولة وإهانة قادة حزبه، والثالث رسالة للخارج أن بوابة السلام تمرُّ من المؤتمر وبقيادة صالح".

وأشار إلى أن نجاح صالح في تنظيم المهرجان، رسالة للمجتمع الدولي بأنه: "نحن أنهينا ترتيباتنا الداخلية وعلى استعداد لأي حوار، من أجل إحلال السلام في اليمن".

وأضاف المحلل السياسي: "ولأن الحوثيين لا يتراجعون مطلقاً إلا بالقوة العسكرية، ويهربون دائماً للأمام حتى لو أدى ذلك لانتهاء حركتهم عسكرياً، فمخاوفهم نابعة من طموحات صالح وعودته من جديد".

تبقى المدينة على أهبة الاستعداد والقلق، انتظاراً للخميس الكبير. يظهر المسلحون كل ليلة في الشوارع شبه الخالية. في المساء يقتربون من ميدان السبعين، فيراهم الحرازي. مسلحون حوثيون وجنود يرتدون أزياء رسمية للجيش والأمن، ينتشرون على العشرات من نقاط التفتيش، لإعلان حضورهم وأنهم موجودون في حفظ الأمن.

أما صديقه نعمان الحمدي، وهو أب لسبعة أطفال ويعمل بالأجر اليومي، فيسعى لشراء كيسي دقيق (عبوة 50 كيلوغراماً)، وتخزينها في المنزل، فهم كما يقول لـ"هاف بوست عربي"، مقبلون على فصل جديد من الحرب.


المصدر : http://www.huffpostarabi.com/2017/08/22/story_n_17800574.html?utm_hp_ref=arabi&ir=Arabi


تعبيراتتعبيرات