قالوا عنه إنه قليل الخبرة وليس أهلاً لمواجهة ألاعيب السياسة، إلا أنه فاجأ العالم مساء السبت 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بمكيدة سياسية على غرار تآمرات حكام القرون الوسطى والديكتاتوريات العربية خلال القرن الحالي والسابق.
وشرع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في تنفيذ حملة تطهير للتخلص من خصوم سياسيين قد يعرقلونه مستقبلاً عن الانفراد بحكم المملكة رسمياً، حيث أمر بتوقيف 11 أميراً و4 وزراء حاليين وعشراتٍ من الوزراء السابقين.
وكان فندق ريتز-كارلتون الرياض قد أُخلِيَ يوم السبت، وسط شائعاتٍ بأنَّه قد يُستَخدَم لإقامة أفراد الأسرة المالكة الذين جرى اعتقالهم. وأُغلِقَ مطار الطائرات الخاصة، وسط تكهُّناتٍ بأنَّ ولي العهد يسعى لمنع رجال الأعمال الأغنياء من الهروب قبل القيام بمزيدٍ من الاعتقالات.
ويبدو أن بن سلمان لم يبذل جهداً كبيراً في وضع خطة للاستيلاء على السلطة، بعيداً عن مؤامرات القرون الوسطى والديكتاتوريات العربية لإقصاء المعارضين والانفراد بالسلطة، والتي نستعرض بعضها فيما يلي.
في كتابه "الأمير"، يذكر ميكافيلي قصة أجاثوكل اليوناني، ابن صانع الفخار الذي أصبح ملكاً على صقلية من عام 289 إلى 317 ق.م. بفضل دهائه وخداعه، فبعد تدرُّجه في صفوف الجيس سريعاً، قرر من نفسه أن يصبح أميراً على سراكوزا بالقوة.
اتفق أجاثوكل مع صديقه هاميلكار القرطاجني، ثم استدعى مجلس الشيوخ في سراكوزا، ليشاورهم في أمر من أمور الجمهورية، ليأمر حينها باغتيال جميع أعضاء مجلس الشيوخ، وجميع من حضر الاجتماع من علية القوم والأعيان، ثم نصّب نفسه أميراً بعد قتلهم دون أي عصيان مدني.
ورغم أنه تعرض للغزو والحصار مرتين من جيوش قرطاجنة، فإنه استطاع الدفاع عن المدينة؛ بل وغزا بجيشه بلاداً في شمال إفريقيا؛ ليعود منها بجنود ليرفع الحصار عن سراكوزا.

نيكولو مكيافيلي، مؤلف كتاب الأمير
نشأ الطفل الصغير أوفلرتو دافرمو، والمولود في عام 1475 ميلادياً، بمدينة فرمو الإيطالية، في كنف خاله جيوفاني فوجلياني الذي رعاه ورباه ثم أرسله لعمل في ريعان شبابه، كجندي ضمن قوات "باولو فيتلي". وبعد وفاة باولو، ترقى أولفرتو خلال فترة قصيرة، إلا أنه كره من داخله العمل تحت إمرة أحد؛ ولذلك قرر الحصول على الزعامة وحده.
وبحسب ميكافيللي، بعدما قضى أولفرتو وقتاً طويلاً في حياة الجندية، قرر الرجوع إلى مدينته فرمو، ودعا خاله إلى أن يجتمع علية القوم من أجل الترحاب بأولفرتو، الذي نزل المدينة بصحبة 100 فارس من أتباعه.
وما إن جلس الحضور إلى مأدبة العشاء وشرعوا في الحديث، اندفع إليهم جنود أولفرتو من أماكن اختبائهم، ليقتلوا الجميع، بما في ذلك خال أولفرتو الذي رباه عندما كان يتيماً!
بعد المذبحة، توجه أولفرتو مع جنوده إلى قصر الحاكم وحاصره، وأجبره على تكوين حكومة نصّب نفسه أميراً عليها، لكن بعد عامٍ واحد استطاع قيصر "بورجيا" أن يقبض على أولفرتو وإعدامه في عام 1520.

نابليون بونابارت
عقب عودته من مصر عام 1799، لم يلبث نابليون كثيراً حتى توجه إلى باريس يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، ليجدها غارقة في الاضطراب السياسي والفوضى الإدارية.
تم نقل الجمعية التشريعية إلى مدينة سان كلود، في حين تم تعيين نابليون قائداً لحامية باريس، ولاقى هذا الإجراء معارضة شديدة من مجلس الخمسمائة؛ الأمر الذي دفع نابليون إلى دخول المجلس وألقى خطاباً استفزازياً.
أثار الخطاب غضب النواب الذين ثاروا في وجه نابليون، الذي لم ينجُ بفعلته لولا شقيقه لوسيان، رئيس مجلس الخمسمائة، الذي أقنع الجنود الذين يحمون المجلس بإخلاص نابليون لفرنسا، فدخل الجنود إلى داخل المجلس واعتقلوا النواب المعارضين.
ولإعطاء الانقلاب صفة شرعية، فقد وضع في عام 1799 دستوراً جديداً لفرنسا نص على وضع السلطة التنفيذية بين 3 قناصل يتم انتخابهم، وكان من بينهم بونابرت.

محمد علي
تعد هذه القصة هي الأبرز في تراثنا العربي، في ضوء التخلص من المعارضين السياسيين، وتشتهر هذه الواقعة باسم مذبحة القلعة أو المماليك، والتي قام فيها محمد علي باشا، حاكم مصر، بالتخلص من إعدائه المماليك يوم 1 مارس/آذار عام 1811م.
بدأت الواقعة عندما خطط محمد علي لإرسال قوات عسكرية للتخلص من الحركة الوهابية في نجد بالجزيرة العربية؛ لذلك دعا محمد علي زعماء المماليك إلى القلعة بحجة التشاور معهم وتكريم الجيش الذاهب للحملة.
وفي يوم الحفل، جاء المماليك بزينتهم كاملةً، وبعد أن انتهى الحفل، دعاهم محمد علي كي يمشوا في موكب الجيش الخارج للحرب الذي تقدمته مجموعة من الأحصنة يقودها محمد علي بقيادة ابنه إبراهيم بك، طلب محمد علي من المماليك أن يسيروا في صفوف الجيش، وفي هذه اللحظة خرج الجيش من باب القلعة وأُغلقت الأبواب، ليتم قتل نحو 500 من رؤوس المماليك وأعيانهم.
وشرع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في تنفيذ حملة تطهير للتخلص من خصوم سياسيين قد يعرقلونه مستقبلاً عن الانفراد بحكم المملكة رسمياً، حيث أمر بتوقيف 11 أميراً و4 وزراء حاليين وعشراتٍ من الوزراء السابقين.
وكان فندق ريتز-كارلتون الرياض قد أُخلِيَ يوم السبت، وسط شائعاتٍ بأنَّه قد يُستَخدَم لإقامة أفراد الأسرة المالكة الذين جرى اعتقالهم. وأُغلِقَ مطار الطائرات الخاصة، وسط تكهُّناتٍ بأنَّ ولي العهد يسعى لمنع رجال الأعمال الأغنياء من الهروب قبل القيام بمزيدٍ من الاعتقالات.
ويبدو أن بن سلمان لم يبذل جهداً كبيراً في وضع خطة للاستيلاء على السلطة، بعيداً عن مؤامرات القرون الوسطى والديكتاتوريات العربية لإقصاء المعارضين والانفراد بالسلطة، والتي نستعرض بعضها فيما يلي.
1- أجاثوكل الصقلي: قتل كل أعضاء مجلس الشيوخ
في كتابه "الأمير"، يذكر ميكافيلي قصة أجاثوكل اليوناني، ابن صانع الفخار الذي أصبح ملكاً على صقلية من عام 289 إلى 317 ق.م. بفضل دهائه وخداعه، فبعد تدرُّجه في صفوف الجيس سريعاً، قرر من نفسه أن يصبح أميراً على سراكوزا بالقوة.
اتفق أجاثوكل مع صديقه هاميلكار القرطاجني، ثم استدعى مجلس الشيوخ في سراكوزا، ليشاورهم في أمر من أمور الجمهورية، ليأمر حينها باغتيال جميع أعضاء مجلس الشيوخ، وجميع من حضر الاجتماع من علية القوم والأعيان، ثم نصّب نفسه أميراً بعد قتلهم دون أي عصيان مدني.
ورغم أنه تعرض للغزو والحصار مرتين من جيوش قرطاجنة، فإنه استطاع الدفاع عن المدينة؛ بل وغزا بجيشه بلاداً في شمال إفريقيا؛ ليعود منها بجنود ليرفع الحصار عن سراكوزا.
نيكولو مكيافيلي، مؤلف كتاب الأمير
2- أولفرتو دافرمو: اليتيم الذي أعدم خاله
نشأ الطفل الصغير أوفلرتو دافرمو، والمولود في عام 1475 ميلادياً، بمدينة فرمو الإيطالية، في كنف خاله جيوفاني فوجلياني الذي رعاه ورباه ثم أرسله لعمل في ريعان شبابه، كجندي ضمن قوات "باولو فيتلي". وبعد وفاة باولو، ترقى أولفرتو خلال فترة قصيرة، إلا أنه كره من داخله العمل تحت إمرة أحد؛ ولذلك قرر الحصول على الزعامة وحده.
وبحسب ميكافيللي، بعدما قضى أولفرتو وقتاً طويلاً في حياة الجندية، قرر الرجوع إلى مدينته فرمو، ودعا خاله إلى أن يجتمع علية القوم من أجل الترحاب بأولفرتو، الذي نزل المدينة بصحبة 100 فارس من أتباعه.
وما إن جلس الحضور إلى مأدبة العشاء وشرعوا في الحديث، اندفع إليهم جنود أولفرتو من أماكن اختبائهم، ليقتلوا الجميع، بما في ذلك خال أولفرتو الذي رباه عندما كان يتيماً!
بعد المذبحة، توجه أولفرتو مع جنوده إلى قصر الحاكم وحاصره، وأجبره على تكوين حكومة نصّب نفسه أميراً عليها، لكن بعد عامٍ واحد استطاع قيصر "بورجيا" أن يقبض على أولفرتو وإعدامه في عام 1520.
3- نابليون بونابرت: انقلاب تشرين
نابليون بونابارت
عقب عودته من مصر عام 1799، لم يلبث نابليون كثيراً حتى توجه إلى باريس يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول، ليجدها غارقة في الاضطراب السياسي والفوضى الإدارية.
تم نقل الجمعية التشريعية إلى مدينة سان كلود، في حين تم تعيين نابليون قائداً لحامية باريس، ولاقى هذا الإجراء معارضة شديدة من مجلس الخمسمائة؛ الأمر الذي دفع نابليون إلى دخول المجلس وألقى خطاباً استفزازياً.
أثار الخطاب غضب النواب الذين ثاروا في وجه نابليون، الذي لم ينجُ بفعلته لولا شقيقه لوسيان، رئيس مجلس الخمسمائة، الذي أقنع الجنود الذين يحمون المجلس بإخلاص نابليون لفرنسا، فدخل الجنود إلى داخل المجلس واعتقلوا النواب المعارضين.
ولإعطاء الانقلاب صفة شرعية، فقد وضع في عام 1799 دستوراً جديداً لفرنسا نص على وضع السلطة التنفيذية بين 3 قناصل يتم انتخابهم، وكان من بينهم بونابرت.
4- محمد علي: مذبحة المماليك
محمد علي
تعد هذه القصة هي الأبرز في تراثنا العربي، في ضوء التخلص من المعارضين السياسيين، وتشتهر هذه الواقعة باسم مذبحة القلعة أو المماليك، والتي قام فيها محمد علي باشا، حاكم مصر، بالتخلص من إعدائه المماليك يوم 1 مارس/آذار عام 1811م.
بدأت الواقعة عندما خطط محمد علي لإرسال قوات عسكرية للتخلص من الحركة الوهابية في نجد بالجزيرة العربية؛ لذلك دعا محمد علي زعماء المماليك إلى القلعة بحجة التشاور معهم وتكريم الجيش الذاهب للحملة.
وفي يوم الحفل، جاء المماليك بزينتهم كاملةً، وبعد أن انتهى الحفل، دعاهم محمد علي كي يمشوا في موكب الجيش الخارج للحرب الذي تقدمته مجموعة من الأحصنة يقودها محمد علي بقيادة ابنه إبراهيم بك، طلب محمد علي من المماليك أن يسيروا في صفوف الجيش، وفي هذه اللحظة خرج الجيش من باب القلعة وأُغلقت الأبواب، ليتم قتل نحو 500 من رؤوس المماليك وأعيانهم.
5- أنور السادات: ثورة التصحيح
المصدر : http://www.huffpostarabi.com/2017/11/06/story_n_18479110.html?utm_hp_ref=arabi&ir=Arabi
تعبيراتتعبيرات