الجمعة، 15 ديسمبر 2017

من يشتري الكهرباء من مصر؟ مشروع الضبعة النووي ينطلق قريبا مثيرا كل هذه الأسئلة وهنا محاولات للإجابة

من يشتري الكهرباء من مصر؟ مشروع الضبعة النووي ينطلق قريبا مثيرا كل هذه الأسئلة وهنا محاولات للإجابة

تم التوقيع فبدأت الأسئلة وربما القلق، فقد غادر حلم إنشاء محطة الضبعة النووية في مصر محطة الحلم منطلقا إلى أرض الواقع.

فور إعلان الجانبين المصرى والروسي عن توقيع اتفاقية انشاء المحطات النووية الأربعة بمنطقة الضبعة لانتاج الطاقة الكهربائية، بدأ الرأى العام في البحث عن إجابات العديد من الأسئة المثارة حول المشروع، ومدى اهميته والجدوى الاقتصادية منه، وكيف ستسدد مصر القرض الروسى المقدر بـ25 مليار دولار الذى يوفر 85% من تكلفة بناء المفاعلات.

وكذلك تسائلات عن تفسير عدم قيام الرئيس المصرى والروسي بتوقيع العقد ومدى قانونية ذلك، ولماذا يقوم الجانب الروسي بانشاء محطات تخزين للوقود المستنفد بجوار المحطات المصرية ...

تلك الأسئلة يجيب عنها التقرير التالى .


هل ما تم توقيعه خلال زيارة بوتين للقاهرة هى العقود النهائية "4 عقود" لإنشاء المحطات؟

"ما تم توقيعه الأسبوع الماضي أثناء زيارة الساعات الخاطفة لبوتين، هو تأكيد رسمي للعقود الموقعة بالأحرف الأولى مع الجانب الروسي ممثلة في شركة روس اتوم الروسية الحكومية المسؤولة عن تنفيذ محطة الضبعة النووية. وكانت بداية توقيع التفاهمات بين مصر وموسكو حول المشروع في 2015".

هذا ما قاله الدكتور أيمن حمزة المتحدث بإسم وزارة الكهرباء المصرية.الذي اكد ان توقيع وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر على وثيقة إشارة البدء لتنفيذ المشروع النووي، إيذان بانتقال العقود من التوقيع بالأحرف الأولى لسريانها رسميا.

وذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أنه قبل التوقيع الرسمي للعقود، تمت مراجعة العقود الأربعة الخاصة بالمشروع من الناحية الفنية والقانونية منذ عدة أشهر، وهم العقود متمثلة في عقد الإنشاء والتصميم، والعقد الثاني والخاص بالوقود، والعقد الثالث والخاص بالوقود بعد استخدامه وكيفية تخزينه، والعقد الرابع والأخير والذي تضمن التشغيل والصيانة، ويخص الدعم الفني للتشغيل والصيانة.


لماذا لم يوقع الرئيسان؟ وهل يؤثر ذلك على قانونية العقد؟

يقول الدكتور أيمن حمزة، إن ترتيب هذا الأمر يخص رئاسة الجمهورية، وليس لدى الوزارة دور أو علم بتلك الترتيبات، ولكن هذا الأمر لا يؤثر على قانونية العقود المبرمة.

فيما يقول المستشار محمد نور الدين أستاذ القانون الدستورى : "إذا كان التوقيع مع الدولة الروسية أو أحد الشركات التابعة للحكومة الروسية، أي قطاع حكومى، فإن صاحب الاختصاص الرسمي في التوقيع رئيس الجمهورية، أو وزير الخارجية، أو رئيس مجلس الوزراء، ولكن القانون الدولى أعطى الحق لأي شخص ترسله الدولة للتوقيع على المعاهدة الدولية بشرط وجود أوراق تفويض توضح ذلك، على عكس التوقيع الذي يتم من الأشخاص".

ويكمل نور الدين في تصريحاته لـ"هاف بوست عربى"، أنه فى تلك الحالة، فإن التوقيع كان مع شركة روسية مملوكة للحكومة الروسية، والعقد هنا يعد معاهدة دولية، وحضور الرئيس السيسي إجراءات التوقيع يؤكد أن توقيع وزير الكهرباء كان بتفويض من الرئيس، وهو ما يؤكد على صحة تلك العقود وفقا للقانون الدولى.

متى يبدأ تنفيذ العقود وما هي آليات العمل بالمشروع؟

المتحدث باسم وزارة الكهرباء أكد أن العقود سارية منذ توقيت التوقيع عليها في 11 ديسمبر 2017، ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من المعاينات والدراسات والرسومات الفنية خلال 6 أشهر.

ووفقا لـ"حمزة، فإنه من المتوقع أن تبدأ مرحلة الإنشاءات على الأرض منتصف العام المقبل، ووفقا لما نصت عليه العقود، فإنه من المقرر إنهاء أولى المحطات الأربعة فى 2026، وبعد ذلك بـ6 أشهر تتسلم مصر المحطة الثانية، ثم بعد عام تنتهى المحطة الثالثة، والمحطة الرابعة والأخيرة تتسلمها مصر بعد 6 أشهر من تسلم المحطة الثالثة' ما يعنى تسليمها مع نهاية 2028



ما حقيقة تكاليف المفاعل النووى على مصر؟

الدكتور إبراهيم العسيري رئيس قسم الهندسة النووية بالجامعة المصرية الروسية بالقاهرة، وكبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق، يقول إن تكلفة بناء المحطة الواحدة 8 مليار دولار وفقا لما هو متفق عليه مع الشركة الروسية، وبذلك يصل إجمالى تكاليف المحطات الأربعة إلى 28 مليار دولار.

وأوضح العسيرى "، أن هذه التكلفة ليست الأرخص فى العالم، وفقد وقعت الامارات على سبيل المثال منذ فترة قريبة على إنشاء محطة طاقة نووية مع شركة كورية بالمواصفات نفسها التي وقعت عليها مصر بتكلفة 5 مليار دولار، ولكن هناك معايير أخرى تغير في قيمة التعاقد مثل طريقة الدفع والتمويل والسداد وأبعاد سياسية.

ما هو مستوى التكنولوجيا النووية للمحطة؟

"محطة الطاقة النووية بمدينة الضبعة من مفاعلات الجيل الثالث بلس وهى الأحدث فى تكنولوجيا صناعة الطاقة النووية بالعالم، وحسب التصميم الحديث فى الجيل الثالث والثالث بلس يتم تصميم المفاعلات بنظام الوعاء الحاوى" هكذا قال رئيس قسم الهندسة النووية بالجامعة المصرية الروسية، وكبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأسبق.

هل تأخر التوقيع على العقود لعامين؟ .. وهل هناك علاقة بين هذا التأخر وانشاء قاعدة محمد نجيب العسكرية؟

يقول مصدر بمجلس الوزراء رفض ذكر إسمه في تصريحاته لـ"هافبوست عربى"، كونه غير مخول بالحديث لوسائل الإعلام، إن هناك العديد من الإجراءات والخطوات التى تتم للإنتهاء من التوقيع النهائى لعقود إنشاء محطات طاقة نووية، منها ما هو معلن وواضح مثل التفاوض حول طرق التمويل والسداد وبنود العقود ومراجعتها من قبل كل دولة، وكذلك إجراءات تعديلات تشريعية داخل مصر.

ووفقا لمصدر مجلس الوزراء، فإن هناك إشكاليات تم معالجتها دون ربطها بملف الطاقة بشكل مباشر، وعلى رأسها بالطبع طرق تأمين المفاعل النووى، وعلى رأس تلك الخطوات بالتأكيد إنشاء قاعدة محمد نجيب العسكرية لتكون الدرع الواقى للمنشأة النووية.

هل تبيع مصر الفائض فى الطاقة الكهربائية النووية؟

يقول الدكتور أيمن حمزة المتحدث باسم وزراء الكهرباء المصرية، إنه في البداية حاليا لا يوجد أي عجز لتوفير الطاقة الكهربائية للسوق المحلى بجميع اشكاله سواء منازل أو صناعة أو غيرها من الاستخدامات، بل وهناك الآن احتياطى جيد وهناك قدرات تدخل تدريجيا عبر مشاريع محطات لانتاج الكهرباء مثل مشاريع شركة سيمنسن ومن المتوقع دخول 14400 ميجا وات ستدخل شبكة الكهرباء المصرية خلال العام المقبل.

ويكمل حمزة، أنه بالفعل تعمل ضمن خطة لتحويل مصر إلى مركز لوجيستى لتوليد الطاقة الكهربية، لتصديرها للخارج، ونعمل حالياً على مد خطوط ربط كهربية، مع عدة دول بالجوار منها، السعودية بقدرة 3000 ميجا وات، والأردن 450 ميجا وات ودراسة رفعه إلى 2000 ميجا وات، وليبيا بقدرة 200 ميجا وات، وأيضاً مذكرة التفاهم الحالية بيننا وقبرص لمد خط ربط كهربى بحرى ومنها إلى اليونان وأوروبا.

وأوضح أن الطاقة الكهربائية التى ستنتج عن محطات الانتاج النووى سوف يتم دمجها داخل شبكة الكهرباء المصرية بشكل عام، ويتم الآن تقوية شبكات الربط والتوزيع كافة، يتم التنسيق مع عدة جهات معنية، لتدريب الكفاءات المصرية، فى داخل مصر وخارجها، لإدارتها والاستفادة منها على الوجه الأمثل.

كيف تم توفير التكلفة المالية لبناء المحطات؟

وفقا لما نشرته الجريدة الرسمية المصرية، فإن الاتفاق بين مصر وروسيا تتضمن توفير الجانب المصرى 15% من تكلفة بناء المحطات الأربعة يسددها في أقساط، إما بالدولار أو بالجنيه المصري، لصالح المؤسسات الروسية المفوضة، بما يتوافق مع العقود في صورة دفعة سداد مقدمة أو أية مدفوعات، وذلك بعد تنفيذ الأعمال والخدمات وتسليم التوريدات، على أن يقوم الجانب الروسي بتوفير 85% من التكلفة عبر القرض الذى تم الاتفاق عليه وتوقيعه في عام 2016.

ويبلغ أجل القرض 13 عاما خلال المدة الزمنية من 2016 وحتى 2028، بفائدة 3% سنويا، وهو ما يعنى أن مصر لديها فترة سماح لسداد اقساط القرض تصل إلى 13 عاما، ووفقا لما ذكره محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة فإنها مدة كافية لإنهاء بناء المحطات، وتشغيلها وتحصيل الأرباح لسداد الاقساط.

هل طريقة الحصول على القرض وتسديده مرهقة للأجيال القادمة بمصر؟

الدولة المصرية تطمئن الرأي العام من تلك المخاوف بأنها ستسدد تكلفة المحطة خلال 6 سنوات من إنشاء المحطة عن طريق ما يتم توفيره من تكلفة الغاز والبترول فى انتاج الطاقة الكهربائية، هذا بجانب عوائد تصدير .

وفقا لما يقول الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي المصرى فإن هناك بالفعل مخاطر كبيرة على الأجيال القادمة من توابع هذا القرض، والذى قد يحول الأفراح بهذا الحلم إلى كابوس اقتصادى على مصر.

ويوضح النحاس في تصريحات لـ"هافبوست عربى"، أن المعلومات المتداولة عن القرض وطريقة تسديده لا توضح البنود الحقيقية لهذا القرض، وهل هناك شروط على الجانب الروسي في تنفيذ المشروع، أو غرامات على الجانب المصرى في حالة عدم السداد.

هل هناك أسواق تنتظر فائض الكهرباء المصرية لتشتريها؟

"أكبر المخاوف الحقيقية من عدم تحقيق مشروع المحطات الأربعة لأهدافه، وبالنظر إلى الأسواق المحيطة التى من الممكن أن تشترى الطاقة الكهربائية من مصر، نجد أن الخليج العربى يبنى الآن 3 محطات طاقة نووية، واحدة بالإمارات لإنتاج 10 آلاف ميجا وات، واثنين بالسعودية، في حين نجد أننا نجد بالشمال الأفريقى وجود مشاريع عملاقة لانتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية كما هو الحال بالمغرب، والغرب الآن يخطط للوصول لنسبة 40% من استهلاك الكهرباء عبر الطاقة النظيفة "شمسية – مياة" وهو ما يقلل من فرص تصدير الكهرباء المصرية لها.

وأشار النحاس إلى أن خوفنا من مستقبل هذا القرض وتداعياته يتضاعف بالنظر إلى توقف أحد محطات الطاقة النووية فى فرنسا منذ 12 عاما، ووصول قيمة غرامات السداد فقط إلى أكثر من 3 مليار دولار وكذلك نجد أن الاتجاه نحو وقف المفاعلات لدى الدول الكبرى هو السائد ففى ألمانيا كان لديها 12 مفاعلا خفضتها إلى 8 محطات، وبالمقارنة بانتاج الكهرباء عبر الطاقة الشمسية نجد أن انتاج ألف ميجا وات يكلف مليار دولار، فكان من الاولى انتاج 25 ألف ميغاوات عبر هذا القرض بدلا من 4 آلاف ميغاوات فقط.

ما حقيقة المخاوف والمخاطر النووية للمشروع؟

يقول الدكتور إبراهيم العسيري رئيس قسم الهندسة النووية بالجامعة المصرية الروسية إن المشروع النووى المصرى هو أكثر مشروعات الطاقة أمانا، بعكس ما يعتقد بعض الناس فالمحطة النووية بالضبعة تتحمل سقوط صاروخ جوى عليها، بالإضافة إلى أن موقعها الحيوى هو أقل عرضة للزلازل فى العالم علاوة على تصميمها بأنها من محطات الجيل الثالث بلس يجعلها تحمل العديد من وسائل الأمان.

ويوضح العسيري أن الوقود النووى داخل المحطة يوضع فى "كلاد" يمنع أى نواتج انشطارية من الخروج، والذى يبلغ سُمكه أكثر من 25سم موضداخل وعاء حاوى يزيد سمكه عن 1.5 متر من الخرسانة المسلحة لتجنب أى حوادث.


ما هي منشأة التخزين وحاويات الوقود المستنفد؟ هل هناك مخاطر منهما؟

تم الإعلان عن أنه خلال السنوات الـ١٠ الأولى من تشغيل المحطة سيبنى الجانب الروسى منشأة تخزين خاصة، وسيوفر حاويات لتخزين الوقود النووي المستنفد.

د. العسيري يقول إن تلك المحطات ستستخدم لتخزين الوقود النووى المستنفد من المحطات المصرية، وذلك تمهيدا لنقلها مرة أخرى للجانب الروسي، وليس بها أى مخاطر بيئية بدليل الموافقة على انشاء المنطقة السكنية لأهالى الضبعة بجوار المحطات النووية الأربعة.


المصدر : http://www.huffpostarabi.com/2017/12/15/story_n_18829248.html?utm_hp_ref=arabi&ir=Arabi


تعبيراتتعبيرات