السبت، 2 ديسمبر 2017

مسجد كبير بأكادير يثير صراعاً بين المغاربة.. رافضون يلجأون لمنعه عبر العالم الافتراضي ومؤيدون يخشون خيانة الأمانة

مسجد كبير بأكادير يثير صراعاً بين المغاربة.. رافضون يلجأون لمنعه عبر العالم الافتراضي ومؤيدون يخشون خيانة الأمانة

لطالما كان بناء المساجد بالمغرب مدْعاةً للترحيب، وطريقاً سالكاً للمُحسنين لكسب الثواب والأجر. إلا أن مشروعاً حديثاً لبناء مسجد أُطلق عليه اسم "يوسف بن تاشفين"، بضواحي مدينة أكادير، جنوبي البلاد، لاقى معارضة من طرف بعض المواطنين، الذين أطلقوا حملة لتوقيع عريضة توقف البناء، في سابقة من نوعها في تاريخ المملكة المغربية.



أولويات





شباب منطقة "أنزا العليا" لم يحفَلوا كثيراً بهذا المشروع، الذي سيُكلِّف ميزانية تقدَّر بـ36 مليون درهم (حوالي 3.3 مليون دولار)، حيث أطلق معترضون على هذه الخطوة حملة على موقع الحملات الدولية "آفاز"، منتقدين "المبلغ الخيالي" المخصص لبناء مسجد ضخم لفائدة سكان حي فقير يصل عددهم لـ40 ألف نسمة.



وأوضح عزيز بنبريك، رئيس جمعية بناء المسجد المثير للجدل، أن عملية تمويل المسجد تمت عن طريق الإحسان العمومي، لافتاً إلى أن صاحب العريضة ليس من ساكنة الحي، وأكد أن التوقيعات الـ1000 على العريضة ولا واحدة منها لأحد شباب "أنزا العليا"، وفق تقديره.

وأبرز بنبريك ضمن حديثه لـ"هاف بوست عربي"، أن الحي المذكور يتوفر على مُركب تربوي، وعلى آخر سوسيو رياضي ومركب اقتصادي، بالإضافة إلى حضانة، ومؤسسة للتكوين المهني، ومدارس، ومستوصف يقدم خدماته للساكنة، لافتاً إلى أن ثانوية في طور البناء.

وأشار الفاعل الجمعوي، أن عملية بناء المسجد الممول من طرف المحسنين وفاعلي الخير في أطوارها الأولى، حيث انطلقت عملية حفر الأسس، وأفاد أنهم سيقومون بتوجيه دعوة للملك محمد السادس قصد أداء أول صلاة جمعة داخله عند استكمال تشييده.

رفْض بناء المسجد بمدينة أگادير، أثار جدلاً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء حد التناقض فيمن يرى أن "قمة العبث تتجلى في بناء مسجد بالمليارات، بينما الحي مهمش وفقير"، وبين من اعتبر أنه "لا تتم ملاحظة ارتفاع الميزانية إلا إذا تعلقت بالمساجد، وأن نقاش طرق صرف أموال مدفوعة من جيوب المحسنين لا يستوي".



مجتمع حيوي





هذا الجدال الواسع المثار لأول مرة بالمغرب، عدَّه رشيد الجرموني الباحث في علم الاجتماع تحولاً للقيم داخل المجتمع المغربي، الذي دخل مرحلة إعادة بناء منظوره للقيم، بعيداً عن الإجماع والمرجعية المتفق حولها.

وأفاد الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس، لـ"هاف بوست عربي"، أن المجتمع المغربي بات يمتلك جرأة وقدرة على طرح مواضيع تتعلق بالمقدسات والنقاش حولها، وبالتالي عقلنة الفعل الإحساني والديني.

وأشار المتحدث إلى أن ما يقع دليل على حيوية المجتمع، ويعكس اختيارات جديدة في ظل سؤال عن الأولويات، منقسمة ما بين الطقوس والمقدس، أو التنمية، وعلى رأسها التعليم والصحة.


المصدر : http://www.huffpostarabi.com/2017/12/02/story_n_18709034.html?utm_hp_ref=arabi&ir=Arabi


تعبيراتتعبيرات